صراع الهويات في الجزائر
لم يكن الفجر تلك الساعة حدثًا كونيًا صرفًا؛ كان أشبه بشقّ خفيّ في جدار الوعي، فجوة تمرّ منها الأشياء حين تتعب من ثِقل وجودها. وفي تلك اللحظة التي لم تُخلق بعد بالكامل، كنتُ أشعر بأن العالم لا ينهض من نومه، بل من ورطته. ورطة أن يكون، ورطة أن يستمرّ رغم أنه لا يفهم لِمَ استمرّ أصلًا. لم يكن أحد يدرك أنّ الهوية، قبل أن تكون نسبًا ولغة وذاكرة، هي جرح قديم يبحث عن اسم. وأنا — في هذا الصباح البارد — لم أكن غير أصبعٍ يتحسس ذلك الجرح، لا أعرف إن كنتُ أريد تضميده أم إعادته للنزف. هناك لحظات تُشبه يدًا غامضة تمتدّ من الداخل، وتلتقط الروح لتضعها أمام مرآة غير مصقولة. مرآة لا تعكس ما أنت عليه، بل ما تهرب منه. كنتُ أحد أولئك الذين أمسكَت بهم تلك اليد. لا أعرف في أي عمر حدث هذا؛ أعمار الباطن لا تُقاس بتقويم، بل بانكسارات. كان كل شيء حولي ينهض من تلقاء نفسه: الشوارع تتثاءب، الهواء يشق ثوبه من بردٍ لا يقدر على نهشه كاملًا، وأصواتٌ بلا صاحبٍ تمرّ تحت النوافذ. لكن الذي نهض في داخلي تلك اللحظة لم يكن الصباح… بل شيء آخر. شيء يشبه مدينة تحترق ببطء تحت جلدي. كنتُ أرى — من دون أن أنظر — ممالك كاملة تتحرك داخ...
تعليقات
إرسال تعليق