المرأة التي تؤمن بالحرية الشخصية _ المرأة التي تؤمن بالطاعة الزوجية
منذ اللحظة الأولى، لا يقف السؤال عند من تطيع ومن تتحرر، بل عند: من يملك تعريف المعنى داخلها. المرأة التي تؤمن بالحرية الشخصية لا تهرب من العلاقة، بل ترفض أن تُختزل فيها. هي نتاج تاريخ طويل من ضبط الجسد والاختيار، فاختارت أن تجعل ذاتها مرجعًا أخلاقيًا أولًا. لا ترى في الاستقلال قطيعة، بل شرطًا للصدق؛ لأن الطاعة التي لا تمر عبر الوعي ليست فضيلة، بل عادة اجتماعية موروثة. هنا، كما يقول علم الاجتماع النقدي، تتحول الذات إلى فاعل، لا وظيفة. في المقابل، المرأة التي تؤمن بالطاعة الزوجية لا تفعل ذلك دائمًا بدافع الخضوع، بل أحيانًا بدافع البحث عن يقين في عالم هش. الطاعة هنا ليست فعل حب، بل استراتيجية أمان؛ إعادة تموضع داخل بنية تمنحها معنى جاهزًا وتخفف عنها عبء القرار. كما لو أن الحرية، بثقلها الوجودي، كانت أكثر إرهاقًا من الامتثال. الزاوية العميقة التي يغفلها الخطاب الأخلاقي السطحي هي أن الصراع ليس بين امرأتين، بل بين نموذجين للوعي: وعي يتحمل مسؤولية المعنى، ووعي يسلّمه. لا واحدة منهما خيّرة أو شريرة في المطلق، لكن التاريخ يعلّمنا أن المجتمعات لا تتقدم بالطاعة، بل بالأسئلة التي تجرؤ الحرية ...